|

{{title}}

لم يتم العثور على المحتوى

قرار التعبئة العامة وعقود العمل السارية المفعول


قرار التعبئة العامة وعقود العمل السارية المفعول

{{subject.Description}}

بتاريخ ١٥/٣/٢٠٢٠، وعلى أثر إعلان التعبئة العامة لمواجهة انتشار فيروس كورونا، صدر المرسوم رقم ٦١٩٨ الذي ينص في مادته الثانية، على انه "يُعلق العمل في الشركات والمؤسسات الخاصة والمحلات التجارية على اختلافها، ومكاتب أصحاب المهن الحرة مع مراعاة الضرورة القصوى المرتبطة بأوضاع العمل ..." (مع استثناءات محددة) دون ذكر مصير علاقات العمل.

 وكان قد سبق الازمة الصحية المستجدة، أزمة اقتصادية لا مثيل لها في تاريخ لبنان المعاصر، انعكست سلباً على سوق العمل بإقفال عدد كبير من المؤسسات أبوابها وصرف اجرائها صرفاً جماعياً دون مراجعة وزارة العمل في أغلب الأحيان، كما تقضي به الفقرة "واو" من المادة ٥٠ عمل، مع عقد صاحب العمل اتفاقيات حبية خاصة مع اجرائه، تقضي بمنحهم بدل الإنذار وتعويضات إضافية لتفادي لجوء هؤلاء الى محاكم العمل.

ألفت النظر بادئ ذي بدء الى ان عقد العمل هو عقد مدني من نوع خاص، متتالي التنفيذ والى انه بموجب الفقرة الأولى من المادة ٥٠ من قانون العمل، في عقود العمل المعقودة لمدة غير محددة، يحق لكل من صاحب العمل والأجير، ان يفسخ عقد الاستخدام في أي وقت، شرط عدم التعسف في استعمال هذا الحق واحترام القواعد المنصوص عليها في هذه المادة كما انه في عقود العمل المحددة المدة، ينتهي هذا العقد ببلوغ أجله أو باستحالة التنفيذ بسبب القوة القاهرة أو باتفاق الفريقين آو لعدم التنفيذ. (المادتان ٢٣٩ و٢٤١ م.ع )

القسم الأول:  فما هو انعكاس هذه الأوضاع وبصورة خاصة قرار إعلان التعبئة العامة على عقود العمل السارية المفعول؟
لا بد من التمييز هنا بين وضع المؤسسات التي استمرت في عملها كونها مستثناة من قرار التعبئة وبين المؤسسات التي عُلِق العمل فيها نتيجة لهذا المرسوم.

اولاً: المؤسسات التي استمر العمل فيها
 هي المؤسسات الاستشفائية والصيدليات والمؤسسات الغذائية التجارية كالمطاعم والمحلات التي تبيع المواد الغذائية .... تُطرح هنا مسألتان قانونيتان:

المسألة الأولى: -مسألة الموجبات الملقاة على عاتق أصحاب العمل تجاه أجرائهم نظراً لمخاطر متابعة العمل فيها:
- على أصحاب العمل اتخاذ جميع التدابير الوقائية اللازمة بالتعاون مع وزارة الصحة لحماية العاملين فيها.
- إعلام جميع الاجراء بالمخاطر التي يتعرضون لها وسبل مواجهتها.

كما تُطرح عدة أسئلة، منها : 
- السؤال الأول: هل يحق للأجير رفض الالتحاق بمركز عمله؟ للإجابة على هذا السؤال، لا بد من التمييز بين وضعيتين مختلفتين أي بين
- الحالة التي يرفض فيها الأجير العمل لأسباب شخصية مشروعة تبرر هذا الرفض (مثلاً إذا كانت الأجيرة حامل أو كان الأجير يشكو من حالة صحية دقيقة تجعل تعرضه لفيروس كورونا يؤدي بحياته): في هذه الحالة، هناك مبرر مشروع لرفضه، لا يُؤاخذ عليه، فاذا صرفه صاحب العمل لهذا السبب، يُعتبر الصرف تعسفياً.
-  وبين الحالة التي لا يوجد فيها عذر مشروع لرفض الأجير متابعة العمل. وفي هذه الحالة، يتحمل الأجير نتيجة تقاعسه وفقاً للأحكام المرعية الإجراء ولا يحق له مطالبة صاحب العمل بأجوره عن فترة انقطاعه عن العمل سنداً لأحكام المادة٦٢٤ م. ع. ولأن المبدأ العام في قضايا العمل هو "لا عمل دون أجر ولا أجر دون عمل".

-    « Si l’arrêt du travail est dû à des causes propres au salarié, celui-ci ne pourra pas en principe réclamer de l’employeur le paiement de la rémunération, puisqu’il n’a pas exécuté la prestation qui en est la contrepartie »
    ( Brun et Galland, Droit du travail. La suspension du contrat de travail T . II No 323 p602)

- السؤال الثاني: ما هو الأساس القانوني الذي يجب ان تُبنى عليه المسؤولية الملقاة على عاتق صاحب العمل في حال إصابة الأجير الذي التحق بعمله بفيروس الكورونا اثناء تنفيذ عمله؟  يقتضي تطبيق القواعد العامة التي ترعى المسؤولية.
المسألة الثانية: هل يحق لصاحب العمل تعديل شروط تنفيذ عقود العمل السارية المفعول لتمكين مؤسسته من الاستمرار رغم الأوضاع الصعبة المستجدة؟ مثلاً: الانتقال الى دوام عمل جزئي بالمناوبة بين الأجراء، تخفيض الأجور، استبدال نظام العمل بآخر كالعمل عن بعد أي من المنزل مثلاً، إلزام الأجراء أخذ الإجازات السنوية المدفوعة الأجر أثناء فترة التعليق، إلغاء المكافآت والعطاءات الإضافية حتى عودة الأمور الى مسارها الطبيعي....
يقتضي لفت النظر هنا الى انه لا يحق لصاحب العمل تخفيض الأجور بما يقل عن الحد الأدنى المحدد قانوناً من جهة ويُشترط من جهة أخرى أخذ موافقة الأجير المعني بهذا التعديل تحت طائلة اعتبار عقد العمل مفسوخاً على مسؤولية صاحب العمل سنداً لأحكام الفقرة الثانية من المادة ٧٥ من قانون العمل.
( يُراجع م.ع.ت. مكرزل/الخطوط الجوية لدولة الإمارات  رقم ٢٨٣ تاريخ ١٥/٦/١٩٩٣ الرئيس الشخيبي.قضايا العمل ١٩٩٢-١٩٩٤ ص.١٤-١٥)

ثانياً: المؤسسات التي عُلق العمل فيها نتيجة لقرار التعبئة العامة: 
وما يهمنا هنا من ناحية قانون العمل، هو تحديد انعكاسات وصف الحالة الراهنة بالقوة القاهرة، على استمرارية عقود العمل من جهة وعلى موجب تسديد الأجور من ناحية أخرى.
١-مصير عقود العمل السارية المفعول 
يمكن وصف الوضع هنا بانه يشكل حالة قوة قاهرة مؤقتة أو استحالة تنفيذ، نتيجة للأوضاع الصحية الراهنة وقرار التعبئة العامة، مما يؤدي الى تعليق عقود العمل السارية المفعول لحين إعادة الوضع الى طبيعته. ولا بد من لفت النظر هنا الى اتجاه  المشترع  ومعه الاجتهاد، نحو تعليق عقود العمل بدلاً من فسخها عندما تفرض ظروف معينة التوقف عن تنفيذها لفترة محددة ، رحمةً بالأجير ومحافظة على لقمة عيشه ، وهذه النظرية منبثقة من فكرة أساسية مصدرها قاعدة ديمومة العمل المنصوص عنها في المادة ٦٠ من قانون العمل ترداداً لما سبق لقانون الموجبات والعقود واكدها في المقطع الأخير من مادته ٦٥٦ ، تلك القاعدة التي تعتبر ان علاقة الاجير تكمن في المؤسسة ذاتها وليس في شخصية أصاحبها، لذا فهذه العلاقة يجب ان تبقى وتستمر بالرغم من كافة الاحداث التي تطرأ بالنسبة لهؤلاء الاصحاب.
" إن الانقطاع عن العمل بسبب القوة القاهرة يؤدي الى تعليق عقد الاستخدام، وذلك عن فترة أو فترات الانقطاع القسري عن العمل، وهذا ما أخذ به العلم والاجتهاد.

“Tandis qu’en droit commun, l’inaccomplissement des prestations entraîne, en général, l’anéantissement des   des conventions.
Le contrat de travail subsiste souvent, au contraire, lorsque des évènements viennent en paralyser l’exécution.
La suspension entraîne seulement une interruption momentanée dans la vie du contrat, lequel reprendra son cours normal après une période plus ou moins longue de mort apparente »
( Brun et Galland , Droit du travail, la suspension du contrat de travail .II . 323. P.602)
( G.H Camerlynck et G. Caen . Droit du travail; Force majeure et suspension du contrat de travail)

فهل يحق اليوم لأصاحب العمل، صرف اجرائهم من الخدمة بسبب الأوضاع الراهنة؟

لحظت الفقرة "واو" من المادة ٥٠ من قانون العمل هذا الوضع، بنصها على انه " يجوز لصاحب العمل إنهاء بعض أو كل عقود العمل الجارية في المؤسسة إذا اقتضت قوة قاهرة او ظروف اقتصادية او فنية هذا الإنهاء، كتقليص حجم المؤسسة او استبدال نظام عمل بآخر أو التوقف نهائياً عن العمل وعلى صاحب العمل ان يبلغ وزارة العمل رغبته في انهاء تلك العقود قبل شهر من تنفيذه. وعليه ان يتشاور مع الوزارة لوضع برنامج نهائي لذلك الإنهاء تُراعى معه أقدمية العمال في المؤسسة واختصاصهم واعمارهم ووضعهم العائلي والاجتماعي وأخيراً الوسائل اللازمة لإعادة استخدامهم".
نلاحظ ان هناك ثغرة قانونية في هذا النص إذ ان المشترع لم يوضح ما إذا كان البرنامج المذكور إلزامياً لصاحب العمل وما هي النتائج المترتبة في حال مخالفته؟ 
الجواب هو ان الاجتهاد المستقر لمحكمة التمييز (الغرفة الثامنة) ميز بين حالة احترام صاحب العمل الأصول الشكلية الإلزامية التي نصت عليها الفقرة "واو" المذكورة وحالة عدم احترامها، ففي الحالة الأولى أي في حال احترام صاحب العمل الأصول الشكلية المذكورة ضمن المهلة المحددة لها،،ثم إقدامه على صرف اجرائه رغم عدم موافقة وزارة العمل على هذا الصرف، فقد اعتبر الاجتهاد المستقر ان سلطة رقابة وزارة العمل أو سلطة الرقابة القضائية، لا تحل محل سلطة رب العمل في تقرير فصل الاجراء سنداً لحقه إدارة مؤسسته وفقاً لما يراه ضرورياً للمحافظة على مصالحها المشروعة طالما انه هو الذي يتحمل الخسائر في حال إفلاسها وذلك شرط عدم إساءة استعمال هذا الحق  

أما في الحالة الثانية، فقد اعتبر الاجتهاد ان هذا الشرط الشكلي يتسم بأهمية بالغة إذ يسمح لوزارة العمل التأكد من صحة الأسباب المُدلى بها لتبرير الصرف الجماعي من جهة والتقليل من نتائجه السيئة بقدر المستطاع من جهة أخرى عن طريق التفاوض مع صاحب العمل ودرس الحلول البديلة، بحيث ان إخلال صاحب العمل بالشرط الشكلي المشار اليه، يجعل من قرار الصرف قراراً مسنداً الى سبب غير مقبول لحظته الفقرة د/ا من المادة ٥٠ من قانون العمل وبالتالي تعسفياً.
(يراجع القرار رقم ٢٥/٢٠٠٧ تاريخ ٢٠/٢/٢٠٠٧ 
طلال إبراهيم سلمان/حسين قعفراني والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الصادر عن الغرفة الثامنة لمحكمة التمييز)
 من جهة أخرى، يحق للأجير، في حال تعليق عقد عمله لمد ة طويلة بسبب القوة القاهرة وعدم تسديد رواتبه، في حال وجد فرصة عمل بديلة، ترك عمله دونما إنذار مسبق لصاحب عمله السابق او تعويض عن هذا الفسخ، للالتحاق بعمله الجديد، لكنه من الواضح انه لا يمكن اعتبار عقد العمل مفسوخاً لسبب يتعلق بصاحب العمل لعدم وجود أي صرف من الخدمة ونتيجة لذلك ينتفي موجب تسديد عطل وضرر عن فسخ العقد تعسفياً.

“ S’agissant du salarié, on ne peut lui imposer une suspension de durée prolongée dès l’instant où il ne perçoit plus de salaire. Il pourra reprendre sa liberté, sans devoir de préavis ni d’indemnité de rupture et aller s’embaucher ailleurs. Mais point capital, on ne saurait parler de rupture du contrat du fait de l’employeur. Il n’y a pas licenciement, ni bien entendu de dommages-intérêts pour rupture abusive.(G.H.Camerlynck, op. cit. Force majeure, No 143, p. 249)

قد يرى البعض انه يمكن الاستئناس بما حصل اثناء الاحداث الأليمة التي عصفت بلبنان ما بين عامي ١٩٧٥ و١٩٩٠، وبصورة خاصة بالمرسوم الاشتراعي رقم ١٧/١٩٧٧ تاريخ ٤/٣/١٩٧٧ الذي قضى بتعليق عقود عمل الاجراء الذين لم يتمكنوا من الوصول الى مراكز عملهم لأسباب أمنية وذلك وفق شروط حددها الا ان الوضع اليوم مختلف تماماً عما كان عليه عام ١٩٧٧ لأن المؤسسات استمرت بالعمل في هذا الاثناء لكن مع استحالة بعض الاجراء متابعة عملهم لديها لأسباب امنية. أما اليوم، فالمؤسسات معلق العمل فيها نتيجة لقرار الحكومة القاضي بالتعبئة العامة. 

٢- انعكاس قرار التعبئة العامة على الأجر

كما ذكرنا سابقاً، وعملاً بمبدأ " لا أجر دون عمل". وبما الأجر هو مقابل العمل، يحق لصاحب العمل، خلال فترة تعليق العقد بسبب قرار التعبئة العامة، التوقف عن تسديد رواتب أجرائه لكنه نظراً للنتائج العويصة بالنسبة للأجير، لا بد من البحث عن حلول بديلة. 
يراجع: القرار رقم ١٦/١٩٩١ الصادر عن م.ع.ت. في بيروت. المنشور في كتاب ن.زين، قضايا العمل ١٩٩٢، تعليق عقد العمل، رقم ١ ص ٨٣  والذي جاء فيه:
" وحيث إن مطالبة المدعية بأجورها عن الأيام التي تغيبت فيها عن العمل بسبب الأحداث مستوجب الرد باعتبار انه وعملاً بالاجتهاد المستمر فإن الأجر هو مقابل العمل ولا يحق للأجير في حال توقفه القسري عن العمل أي في حال تعليق عقد استخدامه بسبب القوة القاهرة، مطالبة صاحب العمل بأجوره عن فترة التعليق، ولا يستثنى من هذه القاعدة سوى الحالة التي يكون المشترع قد عالج الموضوع بنص قانوني".
 ألفت النظر هنا الى ان بعض الشركات الكبرى العريقة في سوق العمل، قررت متابعة تسديد رواتب أجرائها رغم التوقف عن العمل طالبة منهم العمل عن بعد من منازلهم، وان شركات أخرى قررت دفع جزء من رواتب أجرائها حسب الإمكانيات المتوفرة لديها لحين إعادة الوضع الى طبيعته. كما ان شركات أخرى عدلت شروط تنفيذ العقود السارية المفعول كما هو مذكور آنفاً.

القسم الثاني: الحلول التي يمكن اعتمادها؟
لا بد من التأكيد هنا على انه نظراً للأوضاع الراهنة، لا يوجد أي حل قانوني عادل لا يظلم أحد طرفي عقود العمل السارية المفعول . 
في ظل الوضع الصحي العالمي الضاغط يضاف اليه الوضع الاقتصادي المتهاوي، بات من الضروري تأمين دعم أرباب العمل والأجراء على حد سواء، لا سيما وان الحفاظ على المؤسسات وضمان استمراريتها يشكلان حافزاً للإنتاجية وفرص العمل والنمو وضمانة للسلم الأهلي. وهذا ما حصل في العديد من دول العالم مثل فرنسا وإنكلترا واسبانيا وكندا وسنغافور وتشيلي والامارات العربية المتحدة وغيرها...
سأعرض في جزء اول التدابير التي اعتمدتها الدول الأجنبية لمواجهة الأزمة الناتجة عن انتشار فيروس كورونا للاستئناس بها ثم في جزء ثانٍ التدابير التي اعتمدتها الدولة اللبنانية.

اولاً": التدابير التي اعتمدتها الدول الأجنبية
على سبيل المثال، سأعرض التدابير التي اتخذتها الحكومتان الفرنسية والكندية، ،لمساعدة أصحاب العمل من جهة   والأجراء من جهة أخرى:

    1-    التدابير الآيلة الى مساعدة أصحاب العمل 
أنشأت الدولة الفرنسية صندوق تضامن سمته “Le fonds de solidarité” لمساعدة المؤسسات الصغيرة TPE التي تستخدم أقل من ١٠ أجراء ولا تتجاوز قيمة أرباحها الستين ألف يورو سنوياً، وأصحاب العمل المستقلين، والمهن الحرة... المشمولين بقرار تعليق العمل بسبب الفيروس كورونا والذين خسروا نتيجة لهذا القرار نصف مداخيلهم، بمنحهم مساعدة مالية مقدارها ١٥٠٠ يورو بالإضافة الى مساعدة أخرى للمؤسسات التي تعاني من أوضاع صعبة مقدارها يتراوح ما بين ٢٠٠٠ و٥٠٠٠ يورو. 
من جهة أخرى، أصدرت الحكومة الفرنسية عدة قرارات لمساندة أصحاب العمل الذين يمرون بأوضاع صعبة، تقضي بما يلي:
-    السماح لهم بتعديل شروط تنفيذ العمل لديهم باعتماد الدوام الجزئي بشروط مرنة.
-    منحهم قروض مضمونة من الدولة الفرنسية.
-    إعادة جدولة ديونهم لدى المصارف.
-    تأجيل مواعيد تسديد الضرائب والرسوم 
-    تقليص عدد العاملين لديهم
-    إعفاؤهم من بدل الايجار عن ثلاثة أشهر 
-    السماح لهم بإلزام أجرائهم بالاستفادة من ستة أيام من إجازتهم السنوية المدفوعة الأجر أثناء فترة التعبئة العامة..
-  مساندة المؤسسات التي تُصدر منتوجاتها 
في كندا، وضعت الحكومة الكندية برنامج طوارئ خصصت له مئات الملايين من الدولارات لمساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتجاوز الأزمة، منها على سبيل المثال:
-    منح المؤسسات التي تكبدت خسارة تبلغ ٣٠٪ بالنسبة لنفس الشهر من عام ٢٠١٩، مساعدة تصل الى ٧٥٪ من رواتب أجرائها لمدة ثلاث سنوات.
-    منح قروض لمالكي الأبنية التجارية المؤجرة من المؤسسات الصغيرة مقابل تخفيض أو إلغاء بدل الإيجار.
-    منحهم قروض للحالات الطارئة
-    إعادة الاشتراكات المسددة من قبلهم 
-    منحهم قروض مضمونة من الدولة
-    شراء بنك كندا أسهم من الشركات ذات الإنتاج المميز..

   ٢- التدابير الآيلة الى مساعدة الأجراء
من جهة أخرى، اتخذت الدولة الفرنسية عدة تدابير لمساعدة الأجراء تقضي:
-    بتسهيل الشروط المطلوبة لاستفادة العاطلين منهم عن العمل، من تعويض البطالة آخذة بعين الاعتبار الأوضاع المستجدة 
-    بمنحهم مساعدة نقدية للتعويض عليهم عن خسارتهم في حال تخفيض رواتبهم من قبل صاحب عملهم، لتمكينهم من تأمين معيشتهم،
-     كما ان هيئات اجتماعية أخرى ساهمت بإعطاء تعويضات للأجراء المعلقة عقودهم دون راتب..
-    ونقرأ في مؤلف " تعليق عقد العمل " للأستاذين Brun et Galland  ما يلي:

“ Cette sécurité de l’emploi ne sera évidemment parfaite que si la permanence de l’appartenance à l’entreprise pendant l’arrêt du travail se double de la garantie du salaire ou de l’octroi d’une indemnité correspondante. Sous cet aspect essentiel, le problème de la suspension ne saurait être résolu isolément et uniformément de manière satisfaisante. Il se situe dans l’ensemble complexe du droit social tout entier. Cette prise en charge du travailleur suspendu, tend à être assurée suivant des techniques assez diverses : paiement total ou partiel des salaires par l’entreprise elle-même, versement d’indemnités par les organismes professionnels ou par la Sécurité Sociale ».
Il est logique d’envisager de faire appel à la solidarité nationale et de mettre à la charge de l’état tout ou partie de l’indemnité qui permet au salarié de subsister pendant l’arrêt de l’entreprise. »
( Brun et Galland , op. cit. La suspension du contrat du travail   
No II-323 p. 602-603)

كما ان الدولة الكندية وضعت برنامجاً اجتماعياً لمساعدة الاجراء في هذه الأزمة ومن التدابير المتخذة:
 - منح مساعدة نقدية مقدارها ١٠٠٠$ شهرياً  للأجراء الكنديين الذين خسروا عملهم بسبب الفيروس وكان مدخولهم عام ٢٠١٩ لا يقل عن ٥٠٠٠ $.
- منح مساعدة نقدية للأجراء الذين خسروا جزءاً من مداخيلهم بسبب قرار الحجر المنزلي. ابتداءً من ١٦ آذار .٢٠٢٠
- منح مساعدة مقدارها ١٥٠٠$ للأجراء الأجانب الذين أتوا للعمل في معامل تصنيع المواد الغذائية ووُضعوا في الحجر المنزلي لمدة ١٤ يوماً ...
- منح مساعدة نقدية للأجراء ذوي المدخول المحدود....

ثانياً: التدابير التي اتُخذت  في لبنان 

اتخذت وزارة العمل تدابير هامة وعديدة لمعالجة الوضع،
وعلى سبيل المثال:
١- انطلاقاً من ضرورة التكافل والتضامن الاجتماعي والاشتراك بتحمل المسؤولية،  وعملاً بالفقرة" واو" من المادة ٥٠ عمل، أنشأت وزارة العمل  لجنة طوارئ في  الوزارة، لمتابعة الصرف الجماعي ومنع الاستنسابية في اتخاذ القرارات،  لدراسة كل حالة لإجراء المقتضى القانوني وللبت بسرعة بطلبات التشاور المقدمة من أصحاب العمل  طالبة منهم إرفاق طلبهم بمستندات عددتها للتحقق من وضعهم الاقتصادي بعد الاستماع الى ممثلي العمال،  طالبة من أصحاب العمل الأخذ بعين الاعتبار الأرباح التي تم جنيها في السنوات السابقة  واستمرارهم لأطول فترة ممكنة دون صرف عمالهم الذين سيكون وضعهم سيئاً جداً وذلك لعدم توفر فرص عمل في الظروف الراهنة، مؤكدة على ان  أي عملية صرف دون الرجوع اليها تعتبر صرفاً  تعسفياً مع الطلب من العمال الذين يتم صرفهم دون الحصول على تعويضاتهم القانونية مراجعة الوزارة للتحقق من شروط الصرف. 
٢- أرسلت كتابا الى مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بتاريخ ٢٨/١١/٢٠١٩ طلبت بموجبه تمديد مفعول براءات الذمة وتعليق  المهل النظامية بشأن الاشتراكات والمستحقات والسندات في الصندوق  الذي تجاوب معها وعلق المهل القانونية على اختلاف أنواعها لجهة تسديد الاشتراكات وسواها من الموجبات  لغاية ٣٠/٦/٢٠٢٠.
٣- وخلافاً لأحكام المادة ٧٣ من قانون الضمان الاجتماعي، التي تنص على انه "عندما يصيب الاجير تخفيض في الاجر، خلال عمله لدى رب العمل نفسه، فان اشتراك رب العمل يظل يُحسب على أساس اجره الأعلى"، سمحت لأصحاب العمل إبلاغها باضطرارهم الى تخفيض رواتب اجرائهم نظراً للأوضاع الراهنة، على ان يؤخذ استثنائياً بهذا التخفيض عند احتساب الاشتراكات المتوجبة .
نضيف الى ما سبق عرضه، مبادرة الدولة اللبنانية الى دفع مبلغ - ٤٠٠٠٠٠ ليرة لبنانية للعائلات الأكثر فقراً.
المشكلة الكبرى في لبنان تكمن في العجز المتراكم في الخزينة وضعف إمكانيات الدولة لمساعدة أصحاب العمل والاجراء.
انطلاقاً من موجب التضامن الاجتماعي، بادرت عدة جمعيات الى تقديم مساعدات ومواد غذائية للمعوزين.

الخاتمة: 

من مقارنة التدابير المتخذة في الدول الأجنبية لمواجهة الازمة، مع تلك التي اتُخذت في لبنان، نرى انه من الضروري ان تضع الدولة اللبنانية برنامجا ًاقتصادياً اجتماعياً لمساعدة أصحاب العمل على متابعة العمل في مؤسساتهم في هذه الظروف الصعبة ولمساعدة الأجراء، بتأمين الحد الأدنى من سبل العيش لهم، كي لا ينفجر الوضع اجتماعياً ونشهد ثورة الجياع.  
سأختم هذه المداخلة بالكلام الرائع الصادر عن الرئيس ماكرون في مقابلة حديثة لصحيفة الفيننشال تايمس قال فيها:


«   Nous sommes au fond très interdépendants. Simplement la crise qu’on est en train de vivre, et c’est ce qui la rapproche de la crise écologique, c’est qu’elle remet l’humain au 1er plan. C’est que personne ne s’est posé la question de savoir s’il fallait pour sauver des vies, mettre des économies à l’arrêt.et personne de nous, ne pensait que c’était possible. C’est un choc anthropologique très profond. Et on a mis la moitié de la planète à l’arrêt pour sauver des vies. Il n’y a pas de précédent dans notre histoire. Il y aura des changements anthropologiques… Il y a des notions de solidarité qui se jouent.
L’économie n’a plus le primat. C’est un changement profond. On va en sortir différents. »
 

(تحميل النسخة الكاملة)

 

احدث المواضيع

{{subject.ShortTitle}}

البوابة القانونية الالكترونية الأشمل و الأكثر استخداما في لبنان