|

{{title}}

لم يتم العثور على المحتوى

مكاتب المحاماة في مواجهة تحديات كوفيد -19


مكاتب المحاماة في مواجهة تحديات كوفيد -19

{{subject.Description}}

بقيت مهنة المحاماة لعدة سنوات بمنأى عن التطور التكنولوجي الذي اثر بشكل كبير على مهن اخرى مثل الطب والهندسة وغيرها من المهن بخاصة مع تصاعد فكرة الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence). فبقيت اكثرية مكاتب المحاماة، في لبنان والعالم العربي تقليدية، تعتمد بشكل اساسي على الاساليب التقليدية في تسيير اعمالها وخدمة موكليها. الا ان بعض شركات المحاماة العصرية، اعتمدت الاساليب الحديثة في هيكليتها وتنظيمها وادارتها وتسيير اعمالها اليومية وخدمة موكليها وفقاً لاحدث التقنيات. لكنّ هذا التطور التكنولوجي كان لا بد وان يؤثر على مهنة المحاماة عاجلاً ام آجلاً. الكاتب العالمي Richard Susskind قد توقع في كتابه الشهير "Tomorrow’s Lawyers"  ("محامو الغد") ان وجه مهنة المحاماة سيتغير بشكل جذري يفوق كل التوقعات وان تقديم الخدمات القانونية سيتحول الى الانترنت والتطبيقات الالكترونية التي ستحل مكان المحامين باستثناء القضايا المهمة التي تتطلب نصائح قانونية متخصصة جداً. 
الا ان ازمة تفشي وباء الكورونا في العالم والاقفال التام الذي اعتمدته اغلبية دول العالم، لاحتواء الوباء، قد  اثّر بشكل كبير على مهنة المحاماة وسرعّ من وتيرة التطور في هذه المهنة. فاقفال المحاكم او توقف اعمالها لفترة من الزمن، واقفال المكاتب، فضلاً عن الوضع الاقتصادي والمالي المتردي للزبائن، اثر بشكل سلبي على نشاط المحامين وعائداتهم وقدرتهم على تقديم الخدمات القانونية لزبائنهم.
لتخطي هذه الازمة باقل ضرر، يجب على مكاتب وشركات المحاماة اتخاذ اجراءات سريعة وتغيير جذري في الذهنية السائدة وفي طريقة عملها لأن الاساليب التقليدية لم تعد تجدي نفعاً! فالاجتماعات المباشرة مع الزبائن والزملاء حلّت مكانها الاجتماعات عن بعد بواسطة Skype، WebEx، وZoom وغيرها من التطبيقات التي تسمح بالاجتماعات عبر شبكة الانترنت. 
اما بالنسبة الى الخدمات القانونية، فعلى المكاتب والشركات تأمين استمرارية الخدمات القانونية لزبائتها بالرغم من اقفال مكاتبها. في هذه الفترة، ان امكانية متابعة العمل عن بعد ومن المنازل هو امر ضروري وحتمي. فالمكاتب التي لن تستطيع تأمين البنية التحتية للعمل عن بعد مثل الكميبوترات المحمولة (Laptops) وقاعدة البيانات (Database) على خوادم (servers) او على السحاب (Clouds)، لن تقدر على تقديم الخدمات القانونية الى زبائنها. مما سيؤدي الى خسارة الزبائن الذين سيضطرون الى الاستعانة بمكاتب عصرية قادرة على تأمين استمرارية العمل حتى في اصعب الظروف.
كما ان انخفاض العائدات المالية هو من التحديات الكبيرة التي تواجه مكاتب المحاماة في هذه الفترة. فمنذ سنوات، تواجه المكاتب انخفاض في ميزانيات زبائنها بخاصة الشركات العالمية التي كانت تعمد بشكل مستمر الى تخفيض نفقاتها المتعلقة بالخدمات القانونية. اليوم، تتخبط الشركات العالمية بازمات مالية واقتصادية نتيجة تفشي وباء الكورونا، لم نشهد له مثيل في الاقتصاد المعاصر، مما سيؤدي بشكل حتمي الى تخفيض او حتى الغاء ميزانية الخدمات القانونية في هذه الفترة.
لذلك، لا بد لمكاتب المحاماة ان تسعى للحفاظ على زبائنها في هذه المرحلة الصعبة وتقديم الدعم لهم باقل كلفة ممكنة او مجاناً في بعض الحالات حتى تستطيع هذه الشركات ان تتخطى المصاعب المالية التي تواجهها. عندها، يحافظ المكتب على زبائنه ويمكنه ان يعوّض الخسارة التي تكبدها في المرحلة اللاحقة بعد انتهاء الوباء وتحسّن الاوضاع المالية لهذه الشركات. 
على مكاتب المحاماة ايضاً ان تحاول توسيع نشاطها ليشمل خدمات قانونية جديدة لزبائنها لتعوض عن انخفاض الايرادات. فكلما توسعت دائرة الخدمات القانونية التي تقدمها مكاتب المحاماة لزبائنها كل ما حافظت على ايرادتها. علمأ بانه من المتوقع صدور تشريعات جديدة لمواكبة ازمة تفشي وباء الكورونا ومفاعيلها القانونية سواء على العقود التجارية او عقود العمل وغيرها من المشاكل التي يجب ان يتدخل المشترع لايجاد حلول لها. عندها سيتسنى لمكاتب المحاماة، القادرة على مواكبة التطور التشريعي، من توسيع نطاق خدماتها القانونية.
كما يقتضي على مكاتب المحاماة التفكير بحلول خلاقة للمشكلات القانونية التي تواجه زبائنها تؤدي الى خفض كلفة التقاضي من خلال اعتماد الوسائل البديلة لحل النزاعات مثل التفاوض والوساطة والتحكيم.
تزامناً، ان انخفاض العائدات المالية للمكاتب سيفرض اجراءات داخلية لتخفيض النفقات. الا ان هذا التخفيض يجب ان يطال اولاً النفقات الثانوية. فقد يعمد بعض المكاتب من اجل تخفيض نفقاته الى الاستغناء عن بعض  الكوادر البشرية من محامين ومتدربين وباحثين قانونيين واجراء. هذا الاجراء من شأنه ان يؤثر سلباً على امكانية المكتب على تخطي المرحلة الصعبة والانطلاق مجدداً بعد انتهائها. فكلفة اعادة بناء الرأسمال البشري وتدريبه بعد انتهاء الازمة سيكون باهظاً وسيؤدي حتماً الى تأخير في استعادة المكتب لعافيته وبالتالي احتمال خسارة زبائنه. في هذا الاطار، يمكن للمكتب ان يقوم بتخفيض نفقاته من خلال تخفيض ساعات العمل وتخفيض الرواتب والمخصصات العائدة لفريق العمل دون ان يؤدي ذلك الى صرفهم.
ومن التحديات التي ستواجهها مكاتب المحاماة ايضاً، هو الانتقال الى المحاكم الالكترونية التي بدأت تباشيرها تظهر من خلال اعتمادها في بعض الاجراءات القضائية في خلال الازمة، والتي من المتوقع ان تستمر وتتطور بعد انتهائها.
يجب على مكاتب المحاماة في هذه الفترة ايضاً ان لا تنسى موجباتها تجاه مجتمعاتها من خلال تقديم المساعدة القانونية المجانية (Pro Bono) للافراد ذوي الدخل المحدود والافراد الذين يعانون من الفقر والعوز او الجمعيات غير الحكومية التي تقدم الدعم لمختلف شرائح المجتمع. 
في النهاية، لا بد من التنويه ببعض شركات المحاماة في لبنان والعالم العربي، من ضمنها شركة صادر ومشاركوه، التي استطاعت التعامل مع الازمة بشكل ايجابي فكانت من المكاتب القليلة، والقليلة وجداً، التي طبقت نظام العمل عند بعد منذ بدء انتشار وباء الكورونا في لبنان، حتى قبل اعلان الدولة لحالة التعبئة العامة، حفاظأ على سلامة وصحة فريق العمل والمجتمع كونها تملك الامكانيات اللوجستية كافة لمتابعة اعمالها وتأمين الخدمات القانونية لزبائنها من اي مكان. كما ان فريق العمل يتمتع بالمهنية والمناقبية ومهارات القيادة لتحمل المسؤولية في الظروف الصعبة وتخطيها. (تحميل النسخة الكاملة)(Download the Eng Version)

احدث المواضيع

{{subject.ShortTitle}}

البوابة القانونية الالكترونية الأشمل و الأكثر استخداما في لبنان