|

{{title}}

لم يتم العثور على المحتوى

الغاء الجلسات او التخفيف منها يسهل عودة المحاكم الى عملها الطبيعي


الغاء الجلسات او التخفيف منها يسهل عودة المحاكم الى عملها الطبيعي

{{subject.Description}}

اذا كان صحيحا ان وباء " الكورونا " أحدث خللا اجتماعيا، فضلا عن الاضرار الصحية الجسيمة،  فان الصحيح ايضا انه كان حافزا لاعادة تنظيم حياتنا المهنية والاجتماعية ، بما يتناسب مع الوباء فلا بد هنا من التوقف امام الخلل الناشىء عن تطبيق المواد 449 أ.م.م. وما يليها والذي أدّى الى نشوء ممارسة في قصور العدل مخالفة لنصوص صريحة في قانون اصول المحاكمات المدنية، فما هي تلك الممارسة ؟ ( اولا ) وما هو القانون ؟ ( ثانيا ) كما تقتضي الاشارة الى تفعيل المحاكمات عن بعد ( ثالثا ).

اولا: ممارسة قصور العدل المخالفة لنصوص قانون اصول المحاكمات المدنية:

جرت العادة انه بعد ان يتم تسجيل الاستحضار في القلم ، يصار الى تحرير تبليغ للمدعى عليه، الذي كثيرا ما كان يحجم عن الاجابة خلال مهلة الخمسة عشر يوما المنصوص عنها في المادة 449، فكان المدعي يتقدم بطلب تعيين موعد جلسة، فيصار الى ابلاغه من المدعى عليه، الذي كان كثيرا ما يحضر شخصيا الجلسة الاولى، ليستمهل لتوكيل محام، فيمهل، واحيانا كان يمهل لتوكيل محام والجواب على الاستحضار في آن واحد. ثم كانت الجلسات تتوالى ونظرا لتراكم الملفات، لم يكن يحظى المدعي باكثر من جلستين او ثلاث خلال السنة القضائية. ثم بعد ذلك ، وبعد ان يكون وكيل المدعى عليه اشبع الملف بلوائحه الدفاعية، يستمهل خلال الجلسة الاخيرة - بعد ان يكون قد استنفد كل وسائل المماطلة ـ للمرافعة، التي كثيرا ما كانت تأتي على شكل مذكرة ليست سوى تكرارا لاقواله ومطالبه السابقة. كان الوقت يمر والحقوق تهدر بسبب إطالة أمد المحاكمة، علما بأن الحق كثيرا ما يمكن في الوقت كما يقول المثل الانكليزي Time is money .

هذا بالاضافة الى وسائل المماطلة العديدة والمبتكرة والتي كانت ترافق الجلسات وكثيرا ما كانت الحقوق " تتهالك " بسببها.

هذه الممارسة فضلا عن انها كانت تؤدي الى اضاعة الوقت وهدر الحقوق كانت مخالفة لعدة نصوص من قانون اصول المحاكمات المدنية. ولم تنجح عدة دعوات سابقة من مجلس القضاء الاعلى وسواه للتقيد بها.

ثانيا: نصوص قانون اصول المحاكمات المدنية التي خالفتها ممارسة قصور العدل Pratique du Palais :

اذا عدنا الى احكام قانون اصول المحاكمات المدنية التي تحكم هذا الموضوع نجد انه عملا بالمادة 449 أ.م.م. ، يجب على المدعى عليه، في خلال خمسة عشر يوما من تبلغه الاستحضار ان يقدم لائحة يجيب فيها على الدعوى ويرفق بها جميع المستندات المؤيدة لجوابه الخ.

يلفتنا في هذه المادة  امران اساسيان هما: وجوب تقديم المدعى عليه جوابه خلال خمسة عشر يوما من تبلغه الاستحضار ، فالمادة لا تضع خيارا له، بل تفرض الزاما عليه. واذا كان صحيحا ان عدم التقيد بالمهلة لا يؤدي الى عدم قبول جوابه، لان النص لم يتضمن وجوب تقديم الجواب تحت طائلة عدم القبول، فان الصحيح ايضا، انه يعود للقاضي ان يقرر عدم قبول اي جواب بعد انقضاء هذه المهلة. وهذا ما يعمد اليه قضاة العجلة في اغلب الاحيان، ولكن ليس ما يمنع ان تعمد الى سلوك هذا النهج سائر المحاكم ايا كان نوعها او درجتها. ثم انه على المدعى عليه ان يرفق مع لائحته " جميع المستندات المؤيدة لجوابه "؛ وهذا يعني انه لا يحق له الاحجام عن ابراز اي مستند بنية المماطلة او التسويف لتأخير الفصل بالدعوى.

وتنص المادة 452 أ.م.م. انه للمدعي ان يجيب على لائحة المدعى عليه في خلال عشرة ايام من تاريخ تبلغها بلائحة تبلغ الى المدعى عليه الذي يحق له ان يجيب عليها خلال مهلة مماثلة. هنا ايضا يجب التقيد بالمهل؛ سواء من قبل المدعي او من قبل المدعى عليه، لانه احيانا كثيرة تاتي المماطلة من المدعي وليس من المدعى عليه لغايات تفرضها ظروف القضية. ولا بد من الاشارة الى انه اذا كان احد الخصوم يشعر بالحاجة الى مهلة اضافية ، سواء بسبب " حجم " الجواب او مثلا بسبب حاجته الى مهلة اضافية لسبب طارىء حال دون تسلمه مستندا نافعا له في الدعوى الخ.  فلا بد من قرار يصدره القاضي، في ضوء الاسباب المبررة لتمديد مهلة الجواب.

المهم لغاية الآن انه لا حاجة لتعيين اي جلسة، فالجلسات في حقيقتها لست سوى هدرا لوقت القضاة والمحامين، وقد تحولت الى مناسبات للتكرار والاستمهال وتقديم المعذرات لا اكثر ولا اقل !

وبعد ذاك تأتي المادة 453 حاسمة، فتنص انه بعد انقضاء المهل المحددة في المواد السابقة (المادتان 449 و542 أ.م.م. ) لا يجوز لاي من الخصوم ان يقدم اية لائحة ما لم يدل بعذر مقبول او بسبب يبرر تقديم لائحة جديدة. وفي هذه الحالة يحدد رئيس المحكمة او القاضي مهلة لتقديم هذه اللائحة والجواب عليها عند الاقتضاء. هذا يعني ان اي لائحة خارج اطار التبادل، تبقى مرفوضة ، ما لم يقرر القاضي الترخيص بقبولها بعد ابداء الاعذار او الاسباب المبررة، فلا بد من الاشارة الى التشدد بعدم قبول اي لائحة اضافية، ولا تتم الموافقة على تقديمها الا لاعذار او اسباب مبررة يقتنع بها القاضي.

وتنص المادة 456 أ.م.م. انه في اليوم التالي لانتهاء مهل تقديم اللوائح، يجب على رئيس القلم ان يحيل الملف الى رئيس المحكمة الذي يفّوض احد قضاتها للاطلاع عليه لاجل استكماله عند الاقتضاء وتحضير القضية للمرافعة في مهلة يحددها له وتكون قابلة للتمديد عند الحاجة.  ويعود لرئيس المحكمة ان يباشر هذا العمل بنفسه. [1]  

يكون للرئيس او للقاضي المنتدب كما للقاضي المنفرد ، بعد الاطلاع على الملف، اتخاذ التدابير التي يراها مناسبة للغاية المذكورة ، فله ان يكلف الخصوم تقديم الايضاحات اللازمة في الواقع والقانون بشأن ادعاءاتهم ومدافعاتهم وابراز المستندات التي استندوا اليها، مراعيا حقوقهم في مناقشة اية مستندات او اوراق جديدة تقدم اليه. ان هذه الاجراءات تسمى " اجراءات التحقيق" التي يعود للقاضي اتخاذها في سبيل الفصل بالقضية ( المادة 458 أ.م.م. ).

وتنص المادة 460 أ.م.م. على جواز لجوء القاضي الى مسعى للتوفيق بين الخصوم ، فاذا انتهى الى ذلك نظّم محضرا بها الخ، وللخصوم ان يتفقوا في اي وقت من اوقات المحاكمة الخ.

ثم تأتي مرحلة تعيين الجلسة،  فالمادة 457 أ.م.م. تتكلم على تعيين " موعد الجلسة التي تنظر فيها القضية " ؛ ان استخدام صيغة " المعلوم " في الصياغة اللغوية ( الجلسة وليس جلسة) يعني انه يتم تعيين جلسة واحدة وحيدة للنظر في القضية، ولا حاجة ان تتوالى الجلسات اطلاقا، بل ان تكرار الدعوة الى الجلسات يشكل مخالفة قانونية.

بل اكثر من ذلك، فان المادة 462 تجيز للخصوم ان يقدموا تصريحا خطيا مشتركا يعلنون فيه انهم يكتفون بالمدافعات الخطية المبينة في لوائحهم. فاذا رأت المحكمة ان لا ضرورة لسماع المرافعات الشفوية او لاي تحقيق وان القضية جاهزة للحكم، جاز لها الفصل فيها دون تعيين جلسة للمرافعة الخ.

المهم في الموضوع ان الاصول تفرض تخصيص جلسة واحدة للمرافعة أوحتى الاستغناء عنها كما بينّا اعلاه.[2]

ثالثا: تفعيل المحاكمات عن بعد  On Line:
 
امام الحاجة المتزايدة الى الحد قدر الامكان من التواصل الاجتماعي غير المفيد، يجب الاستمرار في اتباع اجراءات المحاكمة عن بعد، فقد نجحت هذه الوسائل كثيرا مؤخرا، خصوصا لجهة اخلاءات السبيل في القضايا الجزائية، اذ كان يكتفي رئيس القلم او احد مساعديه بابلاغ المحامين هاتفيا على ارقامهم الخلوية بوجود طلبات اخلاءات سبيل، ويشرح لهم انه يعود لهم الاعتراض عليها هاتفيا وخلال الاتصال ذاته، كما اجريت عدة جلسات لموقوفين عند بعد بالوسائل الرقمية وكانت ناجحة جدا.

ان تطبيق قانون اصول المحاكمات بصورة صحيحة يغني عن الجلسات غير المفيدة، او على الاقل يحد منها كثيرا. كما ان اعتماد الوسائل الرقمية وتفعيلها يسهل عودة القضاء الى عجلته الطبيعية او شبه الطبيعية على الاقل، كما آن الاوان لاعتماد الوسائل الرقمية المتقدمة في المحاكمات والاجراءات العدلية، لان زمن ما بعد وباء " الكورونا " لن يكون كما قبله، اذ انه فرض نمطا جديدا في التواصل الاجتماعي. فهل كنا بحاجة الى " كورونا " لحسن تطبيق قانون اصول المحاكمات المدنية ؟! (تحميل النسخة الكاملة)

 

[1]  ان ما نصت عنه المادة 456 أ.م.م. ليس مفروضا على رئيس المحكمة تحت طائلة البطلان : تمييز، الغرفة الاولى، رقم 106، 24 تشرين الثاني 2000، صادر في التمييز، ق.م. 2000، ص 221.

[2]  يمكن ايضا في دعاوى الايجارات الاستغناء عن الجلسات؛ كما يقتضي الحد من عدد الجلسات في القضايا الجزائية، قدر الامكان.

احدث المواضيع

{{subject.ShortTitle}}

البوابة القانونية الالكترونية الأشمل و الأكثر استخداما في لبنان