ترجم هذا الموقع إلى
بدعم من غوغيل
تنفيذ
للحصول على ترجمة "صادر" القانونية أو أي استفسار info@saderlegal.com

|

{{title}}

لم يتم العثور على المحتوى

النظام القانوني لاخضاع المصارف التي تتوقف عن الدفع لاحكام خاصة  ـ قراءة في ضوء النصوص القانونية الوضعية ـ


النظام القانوني لاخضاع المصارف التي تتوقف عن الدفع لاحكام خاصة ـ قراءة في ضوء النصوص القانونية الوضعية ـ

{{subject.Description}}

الافلاس هو النظام القانوني الذي يحكم وضع التاجر المتوقف عن الدفع. وقد بقيت المصارف اللبنانية خاضعة له الى حين حدوث "ازمة بنك انترا" في العام 1966، فشاء المشترع حينذاك عدم اخضاع المصارف المتوقفة عن الدفع لنظام الافلاس غير المتفق مع طبيعة العمل المصرفي، نظرا لتأثير المصارف المباشر على الاقتصاد الوطني بصورة عامة والائتمان العام بصورة خاصة؛ اذ يكون لاشهار افلاس المصارف طبقا للقواعد العامة، أثر على طبيعة عملها. لذلك، أوجد المشترع نظاما خاصا يرعى توقف المصارف عن الدفع هو القانون رقم 2/67 ، الصادر في 16/1/1967 وتعديلاته فاخضع لاحكامه المصارف اللبنانية والاجنبية العاملة على الاراضي اللبنانية وقد تعدل لاحقا بالقانون رقم 110/91.

ان الهدف من هذا القانون هو مساعدة المصرف المتوقف عن الدفع على معاودة نشاطه، لابعاد " كأس التصفية المرة عنه".

فما هو النظام القانوني لتوقف المصارف عن الدفع ؟

للاجابة على هذا السؤال يقتضي التطرق الى الشروط اللازمة لاعلان توقف المصرف عن الدفع ( اولا ) ثم الانتقال الى الآثار الناشئة عن ذلك ( ثانيا ).[1]

 

اولا: شروط اعلان توقف المصرف عن الدفع

فور ثبوت توقف احد المصارف التجارية عن الدفع يترتب على حاكم مصرف لبنان او المصرف بذاته او احد الدائنين، ان يطلب من المحكمة المختصة تطبيق احكام القانون رقم 2/67 ويعلم بذلك وزيري العدل والمال ( المادة 2 من القانون).

ماذا يعني ذلك ،

هذا يعني ان هناك ثلاثة اطراف يحق لها حصرا الطلب من المحكمة المختصة تطبيق احكام القانون رقم 2/67، هم: حاكم مصرف لبنان، المصرف ذاته او احد الدائنين. فالمادة الثالثة من القانون تجيز لكل مصرف ان يطلب من المحكمة المختصة تطبيق احكام هذا القانون عليه في الحالات المنصوص عليها في المادة 459 من قانون التجارة. ولكل دائن ان يطلب من المحكمة المختصة تطبيق احكام هذا القانون في الحالتين المنصوص عنهما في المادة 489 من قانون التجارة (المادة 3 من القانون رقم 2/67).

ولكن القانون رقم 2/67 تعدل بالقانون رقم 110/91، الذي انحصرت بموجب المادة 2، البند 2، منه بحاكم مصرف لبنان صلاحية الطلب من المحكمة المختصة تطبيق احكام توقف المصرف عن الدفع.

فهل يتيح هذا النص الطلب من المحكمة الناظرة بالافلاس اعلان توقف المصرف المعني عن الدفع ؟

 

نجيب بالنفي للاسباب التالية:

 

أ ـ لان المحكمة الناظرة بالافلاس من اختصاصها اعلان افلاس المصرف، فيفقد القانون رقم 2/67 الغاية منه، المتمثلة في " ابعاد كأس الافلاس المرة عنه " ! فالمادة 17 من القانون رقم 110/91 لا تحجب صلاحية المحكمة الواضعة يدها على دعوى الافلاس في حال توافرت شروطه قبل صدور قرار التصفية الذاتية[2] .

ب ـ لان البند الثاني من المادة الثانية من القانون رقم 110/91 حصر بحاكم مصرف لبنان صلاحية الطلب من المحكمة المختصة تطبيق احكام توقف المصرف عن الدفع. ولا يصح ـ باي شكل من الاشكال ـ الالتفاف على هذا النص الالزامي ذات الطابع الاجرائي لاستبعاد دور حاكم مصرف لبنان الذي يترتب عليه ـ وعليه وحده بصورة حصرية ـ المبادرة الى طلب اعلان المصرف متوقفا عن الدفع.

ج ـ ان القانون التعديلي رقم 110/91 المشار اليه اعلاه، حصر جميع الدعاوى المتعلقة بتوقف المصارف عن الدفع بالمحكمة المصرفية الخاصة. فالزم المحاكم باحالة كافة الدعاوى المتعلقة بتوقف المصارف عن الدفع اداريا الى المحكمة المصرفية الخاصة؛ ما يعني ان المحكمة الافلاسية ـ المقامة امامها الدعوى، يجب ان تقرر ردها، نظرا للطابع الخاص للمحكمة الناظرة بالدعاوى الافلاسية.

وهذا ما يجعل، محاولة، " الالتفاف " على القانون، لتفادي المرور بطلب حاكم مصرف لبنان، غير ذي فائدة، فضلا عن كونها تشكل خطأ قانونيا واضحا.

د ـ ان القانون رقم 110/91 كان الهدف منه تعديل احكام القانون رقم 2/67 لتفادي اعلان افلاس المصارف[3] .

هـ ـ بمقتضى المادة الخامسة عشرة من القانون رقم 110/91، معطوفة على المادة 13 من القانون المنشور بالمرسوم رقم 79/1663. اصبحت " المحكمة المصرفية الخاصة " المنشأة في بيروت صاحبة " الصلاحية الحصرية " للنظر بدعاوى المصارف المتوقفة عن الدفع او التي ستتوقف لاحقا، في اي نزاع تجاري جار بين مصرف متوقف عن الدفع وعميله، وفقا للقواعد القانونية المنطبقة عليه بصرف النظر عن طبيعتها ومصدرها واجازت فقط استئناف حكمها فيما أوصدت طرق المراجعة ضد قرار محكمة الاستئناف، بموجب المادة 18 من القانون رقم 110/91 .[4]

و. استثنى القانون رقم 110/91 في المادة 15 منه، من اختصاص " المحكمة المصرفية الخاصة " فقط الدعاوى الجزائية والادارية ودعاوى العمل. وحصر جميع الدعاوى الاخرى الباقية، المتعلقة بتوقف المصارف عن الدفع بالمحكمة المصرفية الخاصة.

ز ـ لا يصح لاي مودع ان يطلب اعتبار اي مصرف متوقفا عن الدفع لان لحاكم مصرف لبنان السلطة الاستنسابية المطلقة في التقدم بطلب اعلان المصرف متوقفا عن الدفع او عدمه، حسبما هو مبيّن صراحة في القانون رقم 110/91، معدلا في ذلك احكام المادة 23 من القانون رقم 28/67 تاريخ 9 أيار 1967 المعدل بالقانون المنفذ بالمرسوم رقم 14013 الصادر بتاريخ 16/3/1970.

ح ـ ان الطلب من المحكمة الناظرة بدعاوى الافلاس اعلان توقف المصرف عن الدفع يؤدي الى تعطيل بعض احكام القانون رقم 2/67 والقانون رقم 110/91. وهذا مخالف لابسط قواعد تفسير النصوص التشريعية ، لا سيما القاعدة الاساسية المنصوص عنها في المادة 4 من قانون اصول المحاكمات المدنية التي تفرض على القاضي عند تفسيره للنصوص القانونية ان يؤمن " التناسق بينه ( اي النص المُفسّر ) وبين النصوص الاخرى.

فان كان البعض يرى ان نص المادة الرابعة من القانون رقم 2/67، ـ الذي يعطي صلاحية خاصة للدائنين بطلب تطبيق القانون رقم 2/67 هو نص خاص ويتطلب نصا خاصا لالغائه، الامر غير المتوافر في اي نص من نصوص القانون رقم 110/91 او سواه ـ فاننا نرى خلاف ذلك ، لان تأمين التناسق في تطبيق النصوص التشريعية هو مبدأ عام من مبادىء اصول المحاكمات المدنية منصوص عنه في الباب التمهيدي من الكتاب الاول؛ والمبدأ العام ملزم للقاضي. وفي حال الاختلاف بين المبدأ العام المذكور واي قاعدة اخرى من قواعد تفسير القوانين التي تتطلب الغاء النص الخاص بنص خاص مثله، يجب على القاضي ان يغُلّب المبدأ العام عملا بمبدأ تسلسل القواعد العامة المنصوص عنه ايضا في المادة 2 من قانون اصول المحاكمات المدنية ذاته.

فلا يصح اطلاقا إهدار مبدأين قانونيين عامين لإعمال قاعدة قانونية عادية ـ لها قوة القانون العادي ـ مفادها ان النص الخاص يجب ان يلغى بنص خاص مثيل له[5] .

ط ـ يبقى في النهاية ان نشير أنه من المسلم به ان شروط توقف المصارف عن الدفع غير متوافرة في ظل الاوضاع الاقتصادية والمالية الراهنة، خصوصا في ضوء تقاسم المسؤولية ـ على الاقل بالتساوي ـ بين الدولة اللبنانية وحاكم مصرف لبنان وادارة المصارف ـ عمّا آل اليه الوضع المصرفي المتردي.

ولكن لهذا الموضوع بحث مستقل، لن نتطرق اليه في هذه الاسطر القليلة الحاضرة.

 

ثانيا: الآثار الناشئة عن توقف المصارف عن الدفع

توجد ثلاث خيارات امام المصارف المتوقفة عن الدفع او المهددة بالتوقف.

أ ـ ان يتملك المصرف احد المصارف الاخرى، بشرط الاّ يكون المصرف المقصود موضوعا على "لائحة العقوبات".

ب ـ إخضاعه لاحكام القانون رقم 2/67 المعدل بالقانون رقم 110/91.

ج ـ تطبيق احكام القانون رقم 110/91 الذي يرعى" اصلاح الوضع المصرفي" والاستناد الى المادة 17 منه لناحية كفاية الموجودات لتغطية المطلوبات. وان يعود الفائض الذي يمكن ان ينتج عن تصفية الموجودات ودفع الحقوق الى مصرف لبنان.[6]

بعد انطلاق عملية التصفية، لن يبقى عالقا سوى مبالغ قليلة، اصحابها خارج لبنان لم تختتم ملفاتهم بعد .ستدفع حقوق المودعين بموجب شيكات محررة بالليرة اللبنانية على اساس " سعر الصرف الرسمي " 1507.5 ل.ل للدولار الاميركي الواحد ! سواء أكان الحساب لدى المصرف المتوقف عن الدفع بالدولار الاميركي او بالليرة اللبنانية. بالتوازي قد تتمكن الادارة المؤقتة للمصرف المتوقف عن الدفع من تحصيل بعض القروض المتعثرة واعادت تخمين العقارات بثمن اعلى من ذلك الذي حدده مصرف لبنان. عندها قد تتمكن الادارة المؤقتة من رد القروض، التي كانت قد حصلت عليها من مصرف لبنان، وربما تسجل فائضا في الحسابات. يتساءل العارفون انه بالانتظار، لماذا لم تعمد لجنة الرقابة على المصارف لغاية الآن الى دراسة وضع كل مصرف على أسس محاسبية علمية وشفافة ترسم صورة أولية للقطاع بانتظار ان يصار الى وضع وتفعيل " خطة تعافي اقتصادي شاملة " ؟

لا يخفى على احد بان الودائع لدى مصرف لبنان التي ستخضع للتصفية ستدفع بموجب شيكات تسحب على مصرف لبنان، الذي بات عاجزا عن دفعها. وهنا نتساءل من هي الجهة المتوقفة عن الدفع المصارف التجارية أم مصرف لبنان ؟ سؤال برسم المتحمسين الى سلوك طريق القانون رقم 2/67 غير المفروش بالورود الزهرية، بل المعبّد بالخيبات والفشل ...

لقد حاولت بعض المصارف الكبيرة من تحسين وضع السيولة لديها، فعمدت الى بيع وحدات في الخارج[7]  . او عمدت على إستيفاء ديون خارجية كانت مستحقة لها في الخارج،[8] او شراء الدولار من السوق السوداء ، او العمل على " فبركة " ميزانيات غير واقعية للايحاء زورا بان المصرف ليس في وضع متأزم الخ.

من جهتنا نرى ان اعادة هيكلية المصارف، وتطبيق احكام القانون رقم 192/93 الرامي الى تسهيل اندماج المصارف افضل بكثير من التصفية التي سيؤدي اليها حتما اخضاع المصارف للقانون رقم 2/67.

فالتصفية في غياب ادارة رشيدة للأزمة الاقتصادية الراهنة، خصوصا بغياب اي خطة تعافي اقتصادي لن تأتي بأي نتائج ملموسة لان المطلوب ليس " الاقتصاص " من المصارف عبر اخضاعها لاحكام القانون رقم 2/67، بل النهوض بالمصارف عبر اعادة هيكلتها وتسهيل اندماجها لتصبح رافعة للاقتصاد الوطني بدلا من ان تكون عالة عليه. فتكون المصارف عاملا اساسيا مساعدا ومساهما في زيادة الانتاج الوطني سلعا وخدمات وتكنولوجيا وبخلق فرص عمل جديدة للبنانيين في بلدهم، وذلك عوضا من ان تكون المصارف مسخّرة لخدمة الاقتصاد الريعي الذي أوصل لبنان الى ما هو عليه.

منذ أوائل العام 2020 خفضّت المصارف الفوائد على الودائع الى معدل 1.6 % على الودائع بالليرة اللبنانية و 0.7 % على الودائع بالدولار الاميركي. وبالمقابل خسرت فقط الفوائد على اليوروبوندز ( سندات الدين بالعملات الاجنبية )، فيما حافظت على الفوائد التي تحصل عليها من اكتتابها بسندات الخزينة بالليرة اللبنانية وتوظيفاتها لدى مصرف لبنان. واستخدمتها لتكوين مؤونات، فحققت بين سنتي 2020 و  2021 ارباحا اضافية ناتجة عن الفوائد والفوارق في الفوائد تتراوح بين اربعة او خمسة مليارات دولار اميركي.

هذه الارقام تعكس جزءا هاما في الكلفة بتوزيع الخسائر العامة. فاصحاب المصارف يقولون انهم خسروا رساميل مصارفهم التي كانت قيمتها قبل انهيار قيمة العملة الوطنية ثلاثة وعشرين مليار دولار اميركي، متذرعين بانهم – من خلال خسارة هذه الرساميل – يكونون قد دفعوا نصيبهم من الخسارة. وهم ليسوا بحاجة الى إعادة هيكلة، فينفدون "بريشهم"! 

ان اخضاع المصارف في وضعنا الراهن الى القانون رقم 2/67 يشكل ضررا فادحا للمودعين، لان ودائعهم سترد وفق السعر الرسمي 1507.5 ل.ل للدولار الاميركي الواحد ! ولكن هل الحل بابقاء المصارف على حالها في حالة الاحتضار التي هي فيه و" تعليق السنة المودعين في السقوف العالية " ؟!

بالطبع كلا، ففي 27 آب 2020، صدر عن مصرف لبنان التعميم رقم 154 تحت عنوان "اجراءات استثنائية لاعادة تفعيل عمل المصارف العاملة في لبنان" ، تضمن اعادة تكوين السيولة الخارجية بنسبة 3 % من مجمل الودائع بالعملات الاجنبية واستعادة نسبة 15 % للزبائن و30 % لاصحاب المصارف من مساهمين ومدراء ومعرّضين سياسيا من التحويلات التي تجاوزت الخمسماية الف دولار اميركي. وقد الحق التعميم بالمذكرة رقم 15/2020 الصادرة عن لجنة الرقابة على المصارف تطلب من المصارف وضع " استراتيجية العمل للسنوات الخمسة المقبلة ". وهي في الحقيقة كانت تهدف الى اعادة هيكلية ذاتية للقطاع المصرفي، عبر دفع كل مصرف للافصاح عن خسائره.

منذ نهاية العام 1989، توقف سبعة عشر مصرفا عن العمل وتوزعت تصفيتها بين ذاتية او بواسطة لجان تصفية بموجب القانون رقم 2/67، الذي ينظم التصفية بالاضافة الى القانون رقم 110/91، فبعد تجديد الاطار القانوني، تحصر موجودات المصارف واصوله وتجرد وتضبط المحاسبة وتستخدم مع السيولة لتسديد الودائع.[9]

ان اعلان توقف المصرف عن الدفع ثم تصفيته يعني ضياع الودائع. ولكنه يصبح حلا اذا اقترن مع خطة تعافي اقتصادي شاملة تاتي في اولوياتها تسهيل الدمج المصرفي.

فقرار اعلان توقف المصرف عن الدفع، لا يجب ان يهدف الى تصفية المصارف، بل الى مساعدتها على تجاوز تعثرها. والاهم هو تحميل اعضاء مجلس الادارة والمديرين وسواهم المسؤولية المدنية والجزائية، فيصار الى كف يدهم واستبدالهم بلجنة لادارة المصرف مع اعطائها صلاحية الاستلاف من مصرف لبنان وزيادة رأس المال الخ. لاعادة تعويم المصرف.

وتطال المسؤولية الثروات الشخصية للمسؤولين فتنص المادة 13 من القانون رقم 2/67 ان جميع الاموال المنقولة وغير المنقولة العائدة لاعضاء مجلس الادارة والمديرين وسائر المسؤولين تعتبر محجوزة منذ صدور حكم التوقف عن الدفع. وتبقى نافذة جميع الاحكام المتعلقة بمسؤوليتهم المدنية والجزائية بتاريخ التوقف عن الدفع وخلال الثمانية عشر شهرا السابقة.

في حال قررت لجنة الادارة استحالة عودة المصرف للعمل، يتم تشكيل لجنة للتصفية مع امكانية انشاء بنك جديد يحل محل البنك القديم ويكون مملوكا من قبل اصحاب الديون والمودعين ويصنفون كمساهمين من الفئة الاولى، فيما يصنف حاملو الاسهم في المصرف القديم فئة ثانية. وتقتصر نسبة حصصهم على ما يفيض عن حقوق مساهمي الفئة الاولى.

ان اعادة هيكلية المصارف ودمجها ضمن خطة تعافي اقتصادي شاملة هو السبيل الوحيد لاعادة إحياء القطاع المصرفي. ولكن هذا يتطلب حلا جذريا للمشكلة السياسية الراهنة، فمتى يأتي الفرج ؟

هذا على سبيل الاثر القانوني لاعلان توقف المصارف عن الدفع. اما لجهة اختصاص محكمة الافلاس او المبادرة الى السير بعملية اعلان التوقف عن الدفع بناء لطلب اي من الدائنين بمعزل عن طلب حاكم مصرف لبنان، فالحل يكمن في اعتماد طرق صحيحة في تفسير النصوص القانونية، بدون " ضربها " ببعضها وتعطيل بعضها لتفعيل البعض الآخر. فالمشترع اللبناني اعتاد " عجقة " النصوص القانونية في عدة مجالات غير مجال توقف المصارف عن الدفع، ففي النصوص التي تحكم السرية المصرفية وجرائم تبييض الاموال ومكافحة الفساد الخ. تداخلت وتشابكت النصوص التشريعية، بل تعارضت الى درجة بات تفسيرها امرا عسيرا.

فالحل هو في تصحيح منهجية التشريع وآليته عبر ابعاده عن المصالح الذاتية والضيقة والابتعاد عن التشريع البيروقراطي غير الناجح وتفعيل التشريع البرلماني الصحيح. هذا في مجال التشريع بصورة عامة والتشريع المصرفي بصورة خاصة.

اما في مجال توقف المصارف عن الدفع، فالحل يكون باستخدام القانون 2/67 المعدل بالقانون رقم 110/91 كوسيلة لتعويم المصارف وليس للاقتصاص منها، حسب الغاية التي وضع هذا القانون اساسا لها.

وان أياً من المسارين لن يحصل الا عبر الاستعانة بالاختصاصيين الناجحين في علومهم وتجربتهم المهنية لاعداد خطة تعافي اقتصادي شاملة يكون اعادة تاهيل المصارف وتسهيل دمجها احدى نقاطها الاساسية. وهذا ما يتطلب – كما أسلفنا – حلا سياسيا كاملا ، متكاملا ينهض بالبلد. هذا الامر غير متوفر حاليا، فهل سيطول الانتظار لتقرع اجراس الحل  في القطاع المصرفي وفي كل لبنان ؟

 


 

  * دكتور في الحقوق، بروفسور لدى كليات الحقوق، محام بالاستئناف، مستشار قانوني في الامارات العربية المتحدة ـ دبي.

[1]  راجع في كل ذلك، المحامي زياد افرام، احكام توقف المصارف عن الدفع، الملف الاستراتيجي، اونلاين.

[2]  تمييز مدني، الغرفة الرابعة، رقم 11/2000، المرجع الالكتروني  كساندر – رقم 23.

[3] كانت قد صدرت عدة احكام عن المحكمة الناظرة بدعاوى الافلاس في بيروت، اعلنت افلاس بعض المصارف خلال العام 1990 او في الاشهر الاولى من العام 1991، فكان ان اسرع المجلس النيابي باصدار القانون رقم 110/91، لاجراء تعديلات على القانون رقم 2/67.

[4] تمييز مدني، الغرفة الرابعة، 17 نيسان 2003، المرجع  الالكتروني كساندر – رقم 43؛ تمييز مدني، الغرفة الرابعة، قرار رقم 11/2001؛ المرجع الالكتروني كساندر رقم 27، 13 آذار 2001 ؛ تمييز مدني ، الغرفة الرابعة، قرار رقم 10/2002، 21 شباط 2002، المرجع الالكتروني كساندر، رقم 30.

[5] في جميع الاسباب المرجحة لتغليب تطبيق احكام القانون رقم 110/91 راجع المقالة المميزة للدكتور رئيف خوري في مجلة محكمة تاريخ 17/9/2022.

[6] هذا ما حصل مع " جمّال ترست بنك " ش.م.ل، راجع جريدة الاخبار، عدد الاربعاء 25 آب 2021.

[7] مثل بنك عوده ش.م.ل ولبنان والمهجر ش.م.ل

[8] مثل بنك عوده ش.م.ل وبنك لبنان والمهجر ش.م.ل.

[9] راجع، ليا القزي، جريدة الاخبار، عدد الاربعاء 25 آب 2021،: " تصفية المصارف المفلسة : حل لازمة الاقتصاد

احدث المواضيع

{{subject.ShortTitle}}

البوابة القانونية الالكترونية الأشمل و الأكثر استخداما في لبنان